22 أغسطس 2026 | 09 ربيع الأول 1448
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 8من ربيع الأول 1448هـ الموافق 8/21/ 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 8من ربيع الأول 1448هـ الموافق 8/21/ 2026م

20 أغسطس 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 8من ربيع الأول 1448هـ الموافق 21/8/ 2026م

مِنَ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقًا، وَأَدَّبَ عِبَادَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُمْ، وَجَعَلَ هَذَا الدِّينَ شَرِيعَةً كَامِلَةً، لَا تَدَعُ شَأْنًا مِنْ شُؤُونِ الحَيَاةِ إِلَّا ضَبَطَتْهُ، وَلَا خُلُقًا أَوْ طَبْعًا إِلَّا هَذَّبَتْهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَالمُرَبِّي عَلَى دَقَائِقِ الآدَابِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأُمَمَ لَا تُعْرَفُ بِكَثْرَةِ أَمْوَالِهَا، وَلَا بِارْتِفَاعِ بُنْيَانِهَا، وَلَكِنْ تُعْرَفُ بِأَخْلَاقِهَا وَآدَابِهَا

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ      فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا

فَالسُّلُوكُ مِرْآةُ القَلْبِ، وَالذَّوْقُ تُرْجُمَانٌ لِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمِيرُ؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281].  

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُمَيِّزُ هَذَا الدِّينَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِإِصْلَاحِ القَضَايَا الكُبْرَى، بَلْ نَفَذَ إِلَى خَفَايَا العَادَاتِ، وَدَقَائِقِ التَّصَرُّفَاتِ، فَصَاغَهَا صِيَاغَةً حَسَنَةً، حَتَّى غَدَتْ حَيَاةُ المُسْلِمِ كُلُّهَا أَدَبًا: فِي عِبَادَاتِهِ، وَفِي مُعَامَلَاتِهِ، وَفِي كَلَامِهِ، وَفِي طَعَامِهِ، وَفِي نَوْمِهِ، حَتَّى آدَابِ التَّخَلِّي وَقَضَاءِ الحَاجَةِ؛ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ! قُلْتُ: نَعَمْ، أَجَلْ، وَلَوْ سَخِرْتَ، إِنَّهُ لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأْتِي أَحَدُنَا الغَائِطَ، وَإِنَّهُ: «يَنْهَانَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُنَا القِبْلَةَ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَهَا، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَتَمَسَّحَ أَحَدُنَا بِرَجِيعٍ وَلَا عَظْمٍ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ].

دِينٌ يُعَلِّمُكَ كَيْفَ تَجْلِسُ، وَكَيْفَ تَتَكَلَّمُ، بَلْ يُعَلِّمُكَ كَيْفَ تَعْطِسُ، وَكَيْفَ تَتَثَاءَبُ، وَكَيْفَ تَكُفُّ الأَذَى عَنْ غَيْرِكَ فِي أَيْسَرِ أَحْوَالِكَ! فَأَيُّ شُمُولٍ بَعْدَ هَذَا الشُّمُولِ؟! وَأَيُّ تَرْبِيَةٍ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ التَّرْبِيَةِ؟

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الأَدَبَ فِي الإِسْلَامِ لَيْسَ مَظْهَرًا زَائِفًا، وَلَا تَصَنُّعًا عَابِرًا، بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ خَفِيَّةٌ، تُوزَنُ بِهَا النُّفُوسُ، وَتُعْرَفُ بِهَا مَعَادِنُ النَّاسِ؛ فَمَنْ رَاعَى هَذِهِ الدَّقَائِقَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاةِ قَلْبِهِ، وَخِفَّةِ نَفْسِهِ، وَرَشَاقَةِ طَبْعِهِ، وَمَنِ اسْتَهَانَ بِهَا كَشَفَ عَنْ غَفْلَةٍ فِي بَاطِنِهِ، وَكَثَافَةٍ فِي سَجِيَّتِهِ وَخِلْقَتِهِ، وَمِنْ هُنَا جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِتَهْذِيبِ العَادَاتِ اليَوْمِيَّةِ وَإِصْلَاحِ المُمَارَسَاتِ السُّلُوكِيَّةِ، وَمِنْ مَظَاهِرِ تِلْكَ الآدَابِ أَدَبُ العُطَاسِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. تَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الإِسْلَامُ مِنَ العُطَاسِ ذِكْرًا، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَوَاصُلًا بَيْنَ الخَلْقِ وَرَحْمَةً، فَيَقُولُ العَاطِسُ: (الحَمْدُ لِلَّهِ)، وَيُجِيبُهُ أَخُوهُ بِقَوْلِهِ: (يَرْحَمُكَ اللَّهُ)، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ: (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)؛ كَلِمَاتٌ يَسِيرَةٌ، لَكِنَّهَا تَبْنِي المَوَدَّةَ، وَتَغْرِسُ الأُلْفَةَ. وَمِنَ الأَدَبِ أَيْضًا: أَنْ يَكُفَّ الإِنْسَانُ أَذَاهُ عَنِ الخَلْقِ، فَيَخْفِضَ صَوْتَهُ وَيَسْتُرَ فَمَهُ أَثْنَاءَ عُطَاسِهِ؛ فَقَدْ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ].

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: وَمِنْ تِلْكَ الآدَابِ: أَدَبُ التَّثَاؤُبِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. وَإِنَّمَا أُضِيفَ التَّثَاؤُبُ إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يَنُمُّ عَنِ الكَسَلِ وَالثِّقَلِ وَالخُمُولِ، بِخِلَافِ العُطَاسِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ، فَهُوَ يُشِيرُ غَالِبًا إِلَى الخِفَّةِ وَالنَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ أَسْبَابَ التَّثَاؤُبِ، وَأَنْ يَتَعَامَلَ مَعَهُ بِمَا يَحْفَظُ هَيْبَتَهُ وَلَا يُفْسِدُ هَيْئَتَهُ.

وَمِنْ دَقَائِقِ الأَدَبِ: آدَابُ الجُشَاءِ، وَهُوَ صَوْتُ هَوَاءٍ يَخْرُجُ مِنَ المَعِدَةِ عَبْرَ الْفَمِ، وَيَحْدُثُ غَالِباً عِنْدَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَذَى حِينَ يَتَعَمَّدُ الإِنْسَانُ إِخْرَاجَ ذَلِكَ الصَّوْتِ البَغِيضِ غَيْرَ مُبَالٍ بِمَنْ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]، فَجَمَعَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ تَهْذِيبِ السُّلُوكِ، وَتَقْوِيمِ العَادَةِ، فَالنَّهْيُ عَنِ التَّجَشُّؤِ نَهْيٌ عَنْ سَبَبِهِ وَهُوَ الشِّبَعُ، فَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ]. وَكَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ: (إِذَا امْتَلَأَتِ المَعِدَةُ خَمَدَتِ الفِكْرَةُ).

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.

أَيُّهَا المُبَارَكُونَ: إِذَا كَانَ الإِسْلَامُ قَدْ هَذَّبَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِي عَامَّةِ الأَحْوَالِ، فَإِنَّ العِنَايَةَ بِهَا فِي بُيُوتِ اللَّهِ آكَدُ وَأَعْظَمُ؛ فَإِنَّ لِلْمَسَاجِدِ حُرْمَتَهَا، وَلَهَا حَقُّهَا مِنَ التَّوْقِيرِ وَالإِجْلَالِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [النور: ٣٦ – ٣٧]، فَكَمْ نَرَى مِنْ أَذًى يَقَعُ فِي المَسَاجِدِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ! عُطَاسٌ وَتَثَاؤُبٌ وَجُشَاءٌ بِلَا سَتْرٍ وَلَا خَفْضِ صَوْتٍ، وَالمَسَاجِدُ يَنْبَغِي أَنْ تَسْكُنَ فِيهَا الجَوَارِحُ، وَتَخْشَعَ بَيْنَ جَنَبَاتِهَا القُلُوبُ! أَفَيُعْقَلُ أَنْ يُرَاعَى الأَدَبُ فِي مَجَالِسِ النَّاسِ، وَيُغْفَلَ عَنْهُ فِي بَيْتِ رَبِّ النَّاسِ!؟

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ تَعْظِيمِ المَسْجِدِ أَنْ يُصَانَ عَنْ كُلِّ مَا يُنَفِّرُ، وَأَنْ يُحْفَظَ مِنْ كُلِّ مَا يُكَدِّرُ صَفْوَ العِبَادَةِ؛ وَإِذَا كَانَ الشَّرْعُ قَدْ نَهَى فِيهِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، فَمَا بَالُكَ بِرَفْعِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي القِرَاءَةِ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ - قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !) [رَوَاهُ البُخَارِيُّ].

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الأَدَبَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ عَلَامَةُ رُقِيِّ النَّفْسِ، وَدَلِيلُ حَيَاةِ الضَّمِيرِ؛ فَالمُؤْمِنُ لَا يَعِيشُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، بَلْ يُرَاعِي مَنْ حَوْلَهُ، وَيَتَجَنَّبُ مَا يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ كَانَ أَمْرًا يَسِيرًا، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

وَكَمَا يَكُونُ الأَذَى مَنْهِيًّا عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَاليَدِ، فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِكُلِّ مَا يُنَفِّرُ وَيُؤْذِي، فَالْوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يُرَبِّيَ نَفْسَهُ وَيُوَجِّهَ غَيْرَهُ عَلَى هَذِهِ الذَّوْقِيَّاتِ وَيَأْطِرَ ذَاتَهُ عَلَى هَذِهِ الأَدَبِيَّاتِ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَوَفِّقِ - اللَّهُمَّ - أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجَعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت